محمد بن علي الشوكاني
176
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
بعين الشعر أبصرني أناس * فلما ساءني أخرجت عينه خروجا بعد راء كان رأيي * فصار الشعر مني الشرع « 1 » عينه قال ابن حجر في أنبائه « 2 » إنه اجتمع به في سنة ( 800 ) ثم في سنة ( 806 ) قال وفي كل مرة يحصل لي منه الودّ الزائد والإقبال . وتنقلت به الأحوال وولي بعض البلاد في دولة الأشرف وناله من الناصر جائحة تارة وإقبال أخرى ، وكان يتشوّق لولاية القضاء بتلك البلاد فلم يتفق له . قال : ومن نظمه بديعيّة التزم في كل بيت منها تورية مع التورية باسم النوع البديعيّ وله مسائل وفضائل . وعمل مرة ما يتفرّع من الخلاف في مسألة الماء المشمّس فبلغت آلافا . قال وله خصوصية بالسلطان . وولي عدة ولايات دون قدرة . وله تصانيف وحذق تامّ ونظر مليح ما رأيت باليمن أذكى منه . انتهى . والحاصل أنه إمام في الفقه والعربية والمنطق والأصول وذو يد طولى في الأدب نظما ونثرا ، ومتفرّد بالذكاء وقوة الفهم وجودة الفكر وله في هذا الشأن عجائب وغرائب لا يقدر عليها غيره . ولم يبلغ رتبته في الذكاء واستخراج الدقائق أحد من أبناء عصره [ 29 ب ] ، بل ولا من غيرهم . سمع بعض الناس يذكر بيتي الحريريّ في المقامات اللذين قال إنه قد أمن أن يعزّزا بثالث وهما : سم سمة تحمد آثارها * واشكر لمن أعطى ولو سمسمه والمكر مهما اسطعت لا تأته * لتقتفي السؤدد والمكرمة فقال إن تعزيزهما بثالث غير ممتنع فجحد ذلك البعض وطال بينهما النزاع فرجع إلى بيته وعمل على هذا النمط توفية خمسين بيتا وأرسل بها إلى من جادله وقال : قد صارا خمسين . وأول [ 66 ] أبياته :
--> ( 1 ) انظر الضوء اللامع ( 2 / 292 - 295 رقم 914 ) . ( 2 ) ( 3 / 521 ) .